محمد طاهر الكردي
333
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
من قبولها في ساحة الرحيم الرحمن ، وقد وقر في نفوس ذويها حب الفضيلة وبغض الرذيلة ، وحسب الإنسان من فضيلة الحج هذه الحسنة الجميلة . ويستمر الناس على هذه الحال ، حتى إذا غابت الشمس في الأفق أطلق صاروخ من قبل الخطيب إعلانا بتمام الموقف ، عندها تتحرك المحامل بين ضروب المدافع وعزف الموسيقات وأصوات الابتهالات وكثرة الدعوات وانهمال العبرات ، ويكون كل حاج قبل ذلك قد حمل حموله واستعد للإفاضة ، فينفر الناس مرة واحدة من عرفات مسرورين هاتفين بهتاف الفرح والحبور ، حتى إذا وصلوا إلى ذينك العلمين خرجوا من بينهما ، وهناك ترى الزحام لا يوصف والناس في حركة هائلة إلى المزدلفة ، فإذا وصلوها نزلوا بها ، وأقام بها الحنفية إلى ما بعد صلاة الصبح ، والشافعية إلى ما بعد نصف الليل ، أما المالكية فحسبهم من الإقامة بها قدر ساعة ، يجمعون فيها جمارهم من الحصى الموجود في أرضية واديها وهي تسع وأربعون حصاة في قدر الفولة ، يتناولها الحاج من رمال تلك الصحراء الواسعة ، ليرجم بها في منى التي ينزل إليها من ليلته . انظر : الصور أرقام 269 لأعلى جبل عرفات ، و 270 لأحد شوارع عرفات المؤدي إلى جبل الرحمة ، و 271 لغار نمرة بعرفات ، والمؤلف واقفا على بابه الكبير في ( 1376 ه ) وأغلب الحجاج يقلدون مالكا ، ويسرعون في النزول إليها ، حتى يجدوا لهم فيها مكانا يقيمون به على راحتهم وفي صباح النحر وهو يوم العيد الأكبر ، يكون عموم الحجاج وصلوا إلى منى ، ويخيم المحمل المصري في شمال المصطبة ، التي فيها مخيم الشريف ، والمحمل الشامي إلى جوار مسجد الخيف ، وهو مسجد كبير ذو فضاء واسع مربع ، يحيط به سور متسع ، وإلى حائطه الغربي رواق على طوله ، قام سقفه على أعمدة من البناء . وباب هذا المسجد إلى الشمال ، وفي وسط صحنه تجاه الباب قبة كبيرة أقيمت على مكان يصلي الناس فيه ، وهو المكان الذي صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبجوار هذه القبة مئذنة صغيرة بناها السلطان قايتباي سنة 874 ، وبنى بجانب هذا المسجد دارا كان ينزل إليها أمير الحاج المصري ، فاندثرت ولكن المسجد باق على حاله ، إلا أنه يحتاج من داخل سوره وخارجه إلى عناية ذوي الشأن ، حتى يكون نظيفا بعيدا عن عبث العابثين ، إن لم يكن لموجبات الدين فلموجبات